# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:189

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127047

## Texte arabe

إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الثَّامِنَةُ- اسْتَدَلَّ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا فِي أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يَصِحُّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأَهِلَّةَ كُلَّهَا ظَرْفًا لِذَلِكَ، فَصَحَّ أَنْ يُحْرِمَ فِي جَمِيعِهَا بِالْحَجِّ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الشافعي، لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] عَلَى مَا يَأْتِي. وَأَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ بَعْضَهَا مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ، وَبَعْضَهَا مَوَاقِيتُ لِلْحَجِّ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: الْجَارِيَةُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَذَلِكَ يَقْضِي أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا لِزَيْدٍ وَبَعْضُهَا لِعَمْرٍو، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: جَمِيعُهَا لِزَيْدٍ وَجَمِيعُهَا لِعَمْرٍو. وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ "هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" يَقْتَضِي كَوْنَ جَمِيعِهَا مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَجَمِيعِهَا مَوَاقِيتَ لِلْحَجِّ، وَلَوْ أَرَادَ التَّبْعِيضَ لَقَالَ: بَعْضُهَا مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَبَعْضُهَا مَوَاقِيتُ لِلْحَجِّ. وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِيقَاتٌ لِصَوْمِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو. وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَهُ مِيقَاتٌ لِصَوْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْجَارِيَةِ فَصَحِيحٌ، لِأَنَّ كَوْنَهَا جَمْعَاءَ لِزَيْدٍ مَعَ كَوْنِهَا جَمْعَاءَ لِعَمْرٍو مُسْتَحِيلٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الزَّمَانَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِيقَاتًا لِزَيْدٍ وَمِيقَاتًا لِعَمْرٍو، فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ. التَّاسِعَةُ- لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ بَاعَ مَعْلُومًا مِنَ السِّلَعِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ شُهُورِ الْعَرَبِ أَوْ إِلَى أَيَّامٍ مَعْرُوفَةِ الْعَدَدِ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي السَّلَمِ إِلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ بَاعَ إِلَى الْحَصَادِ أَوْ إِلَى الدِّيَاسِ أَوْ إِلَى الْعَطَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَكَذَلِكَ إِلَى قُدُومِ الْغُزَاةِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ إِلَى الْعَطَاءِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ. ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ وَجَعَلَهَا عَلَمًا لِآجَالِهِمْ فِي بِيَاعَاتِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ. كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالنُّعْمَانُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ. العاشرة- إذا رؤي الْهِلَالُ كَبِيرًا فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يُعَوَّلُ عَلَى كِبَرِهِ وَلَا عَلَى صِغَرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ لَيْلَتِهِ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِيَنَا ابْنَ عَبَّاسٍ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
