Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:189
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ هَذَا مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ الْيَهُودُ وَاعْتَرَضُوا بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَغْشَانَا وَيُكْثِرُونَ مَسْأَلَتَنَا عَنِ الْأَهِلَّةِ، فَمَا بَالُ الْهِلَالِ يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَزِيدُ حَتَّى يَسْتَوِيَ وَيَسْتَدِيرَ، ثُمَّ يُنْتَقَصُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا سُؤَالُ قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْهِلَالِ وَمَا سَبَبُ مِحَاقِهِ وَكَمَالِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِحَالِ الشَّمْسِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ وَغَيْرُهُمْ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ الْأَهِلَّةُ جَمْعُ الْهِلَالِ، وَجُمِعَ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ هِلَالًا وَاحِدًا فِي شَهْرٍ، غَيْرَ كَوْنِهِ هِلَالًا فِي آخَرَ، فَإِنَّمَا جُمِعَ أَحْوَالُهُ مِنَ الْأَهِلَّةِ. وَيُرِيدُ بِالْأَهِلَّةِ شُهُورَهَا، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْهِلَالِ عَنِ الشَّهْرِ لِحُلُولٍ فِيهِ، كَمَا قَالَ:
أَخَوَانِ مِنْ نَجْدٍ عَلَى ثِقَةٍ ... وَالشَّهْرُ مِثْلُ قُلَامَةِ الظُّفْرِ