# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127035

## Texte arabe

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اعْتِكَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي رَمَضَانَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ صَوْمُ رَمَضَانَ لِرَمَضَانَ وَلِغَيْرِهِ. وَلَوْ نَوَى الْمُعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ بِصَوْمِهِ التَّطَوُّعُ وَالْفَرْضُ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَ الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِنَ اجْتِنَابٍ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ مَا يَلْزَمُهُ في نهاره، وأن ليله داخل أفي اعْتِكَافِهِ، وَأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صَوْمٍ، فَكَذَلِكَ نَهَارُهُ لَيْسَ بِمُفْتَقِرٍ إِلَى الصَّوْمِ، وَإِنْ صَامَ فَحَسَنٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَا يَصِحُّ إِلَّا بِصَوْمٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا" إِلَى قَوْلِهِ: "فِي الْمَساجِدِ" وَقَالَا: فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ. قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بن بديل عن عمر بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَيْهِ [أَنْ يَعْتَكِفَ ] فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً أَوْ يَوْمًا [عِنْدَ الْكَعْبَةِ ] فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اعْتَكِفْ وَصُمْ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ بُدَيْلٍ عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالُوا: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّوْمِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِكَافُ، بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ لَهُ وَلِرَمَضَانَ وَلِنَذْرٍ وَلِغَيْرِهِ، فَإِذَا نَذَرَهُ الناذر فإنما ينصرف نذره إِلَى مُقْتَضَاهُ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ، وَهَذَا كَمَنْ نذر صلاة فإنما تَلْزَمُهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا خَاصَّةً بَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا بِطَهَارَةٍ لِغَيْرِهَا. الْمُوَفِّيَةُ ثَلَاثِينَ- وَلَيْسَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ معتكفة إلا لما لأبد لَهُ مِنْهُ، لِمَا رَوَى الْأَئِمَّةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فَأَرْجُلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، تُرِيدُ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ. وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْأُمَّةِ وَلَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، فَإِذَا خرج المعتكف لضرورة وما لأبد لَهُ مِنْهُ وَرَجَعَ فِي فَوْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الضَّرُورَةِ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنَ اعْتِكَافِهِ ولا شي عَلَيْهِ. وَمِنَ الضَّرُورَةِ الْمَرَضُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
