cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الْوِصَالِ، إِذِ اللَّيْلُ غَايَةُ الصِّيَامِ، وَقَالَتْهُ عَائِشَةُ. وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَمَنْ وَاصَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَأَبُو الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعًا، فَإِذَا أَفْطَرَ شَرِبَ السَّمْنَ وَالصَّبْرَ حَتَّى يُفَتِّقَ أَمْعَاءَهُ، قَالَ: وَكَانَتْ تَيْبَسُ أَمْعَاؤُهُ. وَكَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ وَلَوْ قَبَضَ عَلَى ذِرَاعِ الرَّجُلِ الشَّدِيدِ لَحَطَّمَهَا. وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ، قَالَ ﷺ: (إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ. هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ). خَرَّجَهُ مسلم من حديث عبد الله بن أبي أَوْفَى. وَنَهَى عَنِ الْوِصَالِ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: (لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ) كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ). خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. وَقَالَ ﷺ: (إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ) تَأْكِيدًا فِي الْمَنْعِ لَهُمْ مِنْهُ، وأخرجه الْبُخَارِيُّ. وَعَلَى كَرَاهِيَةِ الْوِصَالِ- لِمَا ذَكَرْنَا وَلِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْفِ الْقُوَى وَإِنْهَاكِ الْأَبْدَانِ- جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ حَرَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ ﷺ: (إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ). خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ) قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي). قَالُوا: وَهَذَا إِبَاحَةٌ لِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ إِلَى السحر، وهو الغاية فِي الْوِصَالِ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَمَنَعَ مِنَ اتِّصَالِ يوم بيوم، وبه قال أحمد وَإِسْحَاقُ وَابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ. وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْوِصَالَ بِأَنْ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْوِصَالِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَكَلَّفُوا الْوِصَالَ وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ فَيَفْتُرُوا أَوْ يَضْعُفُوا عَمَّا كَانَ أَنْفَعُ مِنْهُ مِنَ الْجِهَادِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَمَعَ حَاجَتِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَكَانَ هُوَ يَلْتَزِمُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ الْوِصَالَ وَأَعْلَى مَقَامَاتِ الطَّاعَاتِ، فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ وِصَالِهِمْ أَبْدَى لَهُمْ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ حَالَتَهُ فِي ذَلِكَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.