Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
: إِنَّمَا يُكَفِّرُ مِنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ، فَأَمَّا مَنْ نَوَاهُ فِي نَهَارِهِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَإِنَّمَا يَقْضِي اسْتِحْسَانًا. قُلْتُ: هَذَا حَسَنٌ. الْمُوَفِّيَةُ عِشْرِينَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ إِذَا تَبَيَّنَ اللَّيْلُ سُنَّ الْفِطْرُ شَرْعًا، أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ عَلَى حَارٍّ وَلَا بَارِدٍ، فَأَجَابَ أَنَّهُ بغروب الشمس مفطر لا شي عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: (إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ). وسيل عَنْهَا الْإِمَامُ أَبُو نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ صَاحِبُ الشَّامِلِ فَقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى حَارٍّ أَوْ بَارِدٍ. وَمَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غربت لغيم أو غيره فأفطر ثُمَّ ظَهَرَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، قِيلَ لهشام : فأمروا بالقضاء، قال: لا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ؟. قَالَ عُمَرُ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا: الْخَطْبُ يَسِيرُ، وَقَدِ اجْتَهَدْنَا [فِي الْوَقْتِ ] يُرِيدُ الْقَضَاءَ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَالنَّاسِي، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: "إِلَى اللَّيْلِ" يَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- فَإِنْ أَفْطَرَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي غُرُوبِهَا كَفَّرَ مَعَ الْقَضَاءِ، قَالَهُ مَالِكٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ غُرُوبُهَا. وَمَنْ شَكَّ عِنْدَهُ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ لَزِمَهُ الْكَفُّ عَنِ الْأَكْلِ، فَإِنْ أَكَلَ مَعَ شَكِّهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالنَّاسِي، لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرُهَا مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ: "وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهُ إِذَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ إِلَى أَوَّلِ الْفَجْرِ فَإِذَا أَكَلَ عَلَى ظَنٍّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَقَدْ أَكَلَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ فِي وَقْتِ جَوَازِ الْأَكْلِ فَلَا قَضَاءَ عليه، كذلك قال مجاهد وجابر ابن زَيْدٍ. وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إِذَا غُمَّ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَأَكَلَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَالَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِثْلُهُ. وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذَا أَكَلَ ظَنًّا أَنَّهُ مِنْ شعبان ثم بان خلافه. الثالثة عشرين- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فِيهِ مَا