# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127025

## Texte arabe

بْنِ صَالِحٍ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ: إِذَا عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَصْبَحَ فَهُوَ صَائِمٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّ ذَلِكَ يَجْزِي فِي التَّطَوُّعِ وَيُقْضَى فِي الْفَرْضِ. قُلْتُ: فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، وَالصَّحِيحُ مِنْهَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غير احتلام فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ، أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَرُورَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: "فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ" الْآيَةَ، فَإِنَّهُ لَمَّا مَدَّ إِبَاحَةَ الْجِمَاعِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَبِالضَّرُورَةِ يَعْلَمُ أَنَّ الْفَجْرَ يَطْلُعُ عَلَيْهِ وَهُوَ جُنُبٌ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْغُسْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ الذَّكَرُ دَاخِلَ الْمَرْأَةِ فَنَزَعَهُ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْجِمَاعِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَتْرُكُ التَّطَهُّرَ حَتَّى تُصْبِحَ، فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهَا وَإِجْزَائِهِ، سَوَاءٌ تَرَكَتْهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَالْجُنُبِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَخَّرَتْ غُسْلَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَيَوْمُهَا يَوْمُ فِطْرٍ، لِأَنَّهَا فِي بَعْضِهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ، وَلَيْسَتْ كَالْجُنُبِ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ، وَالْحَيْضَةَ تَنْقُضُهُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ فِي كِتَابِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَقْضِي لِأَنَّهَا فَرَّطَتْ فِي الِاغْتِسَالِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهَا إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهَا فِيهِ الْغُسْلُ فَفَرَّطَتْ وَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ لَمْ يَضُرَّهَا كَالْجُنُبِ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا لَا تُدْرِكُ فِيهِ الْغُسْلَ لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا وَيَوْمُهَا يَوْمُ فِطْرٍ، وَقَالَهُ مَالِكٌ، وَهِيَ كَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهَا الْفَجْرُ وَهِيَ حَائِضٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي هَذِهِ: تَصُومُ وَتَقْضِي، مِثْلُ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ شَذَّ فَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَفَرَّطَتْ وَتَوَانَتْ وَتَأَخَّرَتْ حَتَّى تُصْبِحَ- الْكَفَّارَةَ مَعَ القضاء.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
