cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، وَهَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- خَوْفَ مَا يَحْدُثُ عَنْهُمَا، فَإِنْ قَبَّلَ وَسَلِمَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ بَاشَرَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَمِمَّنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود وعروة ابن الزُّبَيْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يفسد صومه، فإن قبل فأمنى فعليه الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ: لَيْسَ لِمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ حُجَّةٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَوْ قَبَّلَ فَأَمْذَى لَمْ يَكُنْ عليه شي عِنْدَهُمْ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى أَوْ أَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَوْلَجَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فَأَنْعَظَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَاءٌ جُمْلَةً عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْذِيَ. قَالَ الْقَاضِي أبو محمد: واتفق أصحابنا على أنه لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَنِيًّا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَبَّلَ قُبْلَةً وَاحِدَةً فَأَنْزَلَ، أَوْ قَبَّلَ فَالْتَذَّ فَعَاوَدَ فَأَنْزَلَ، فَإِنْ كَانَ قَبَّلَ قُبْلَةً وَاحِدَةً أَوْ بَاشَرَ أَوْ لَمَسَ مَرَّةً فَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَرِّرَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُكَفِّرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، إِلَّا فِي النَّظَرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَرِّرَ. وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْنَى: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَحُجَّةُ قَوْلِ أَشْهَبَ: أَنَّ اللَّمْسَ وَالْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ لَيْسَتْ تُفْطِرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يبقى أن تؤول إِلَى الْأَمْرِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْفِطْرُ، فَإِذَا فَعَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَقْصِدِ الْإِنْزَالَ وَإِفْسَادَ الصَّوْمِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَإِذَا كَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَدَ إِفْسَادَ صَوْمِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ النَّظَرُ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: واتفق جميعهم في الانزال عن النظر أن لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُتَابِعَ. وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ قَصَدَ الْفِطْرَ وَانْتِهَاكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.