Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
صَوْمَهُ) فَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً وَلَا تَعَرَّضَ لَهُ، بَلِ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ سُقُوطُ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْأَمْرُ بِمُضِيِّهِ عَلَى صَوْمِهِ وَإِتْمَامِهِ، هَذَا إِنْ كَانَ وَاجِبًا فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ من القضاء. وأما صَوْمُ التَّطَوُّعِ فَلَا قَضَاءَ فِيهِ لِمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ). قُلْتُ: هَذَا مَا احْتَجَّ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لَوْلَا مَا صَحَّ عَنِ الشَّارِعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ جَاءَ بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: (من أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، فَزَالَ الِاحْتِمَالُ وَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- لَمَّا بَيَّنَ سُبْحَانَهُ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ وَهِيَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُبَاشَرَةَ الَّتِي هِيَ اتِّصَالُ الْبَشَرَةِ بِالْبَشَرَةِ كَالْقُبْلَةِ وَالْجَسَّةِ وَغَيْرِهَا، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ وَبَاشَرَ، لِأَنَّ فَحْوَى الْكَلَامِ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَبَاحَهُ اللَّيْلُ وَهُوَ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهَا بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ، وَلِذَلِكَ شَاعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ، وَاخْتَلَفَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ فِيهِ، فَمِنْ ذَلِكَ الْمُبَاشَرَةُ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُكْرَهُ لِمَنْ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُهَا، لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا إِلَى مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ. رَوَى مالك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدِ