cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:187

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

التَّاسِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرَهُ اللَّيْلَ ظَرْفًا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، وَالنَّهَارَ ظَرْفًا لِلصِّيَامِ، فَبَيَّنَ أَحْكَامَ الزَّمَانَيْنِ وَغَايَرَ بَيْنَهُمَا. فَلَا يجوز في اليوم شي مِمَّا أَبَاحَهُ بِاللَّيْلِ إِلَّا لِمُسَافِرٍ أَوْ مَرِيضٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. فَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ فَعَلَيْهِ القضاء والكفارة، لما رواه مالك فِي مُوَطَّئِهِ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، الْحَدِيثَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَخْتَصُّ بِمَنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول الله فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: (وَمَا أَهْلَكَكَ) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، الحديث. وفية ذكر للكفارة عَلَى التَّرْتِيبِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَحَمَلُوا هَذِهِ الْقَضِيَّةَ عَلَى الْقَضِيَّةِ الْأُولَى فَقَالُوا: هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِهِ بَلْ هُمَا قَضِيَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، لِأَنَّ مَسَاقَهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَقَدْ عَلَّقَ الْكَفَّارَةَ عَلَى من أفطر مجردا عن القيوم فَلَزِمَ مُطْلَقًا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيُّ. وَيَلْزَمُ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ مَعَ تَعَارُضِ الْأَحْوَالِ يَدُلُّ عَلَى هموم الْحُكْمِ. وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْعُقُوبَةَ لِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ. الْعَاشِرَةُ- وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يجب على المرأة يطؤها زوجها في شهر رَمَضَانَ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَيْهَا مِثْلُ مَا عَلَى الزَّوْجِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ليس عليها إِلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً، وَسَوَاءً طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُفَصِّلْ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرَ. وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَالِكِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ أَوْ أَكَلَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ: لَيْسَ عليه

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.