# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:186

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127004

## Texte arabe

عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا (. قَالُوا: إِذَنْ نُكْثِرُ؟ قَالَ:) لَلَّهُ أَكْثَرُ (. خَرَّجَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعُ السَّنَدِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ لِقَوْلِ اللَّهِ تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْإِجَابَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ عَبْدٍ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَدْعُو بِهِ رِزْقًا لَهُ فِي الدُّنْيَا أُعْطِيَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِزْقًا لَهُ فِي الدُّنْيَا ذُخِرَ لَهُ. قُلْتُ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِنْ كَانَ إِذْنًا بِالْإِجَابَةِ فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ فَقَدْ دَلَّكَ عَلَى صِحَّةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ اجْتِنَابِ الِاعْتِدَاءِ الْمَانِعِ مِنَ الْإِجَابَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: (مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) وَزَادَ مُسْلِمٌ: (مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ). رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ- قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ- يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ  عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ (. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله صلى الله عيه وَسَلَّمَ قَالَ: (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي). قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ) الْإِخْبَارَ عَنْ [وُجُوبِ ] وُقُوعِ الْإِجَابَةِ، وَالْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ وُقُوعِهَا، فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ عَنِ الْوُجُوبِ وَالْوُقُوعِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ بِمَعْنَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ. فَإِذَا قَالَ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي، بَطَلَ وُقُوعُ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ وَعَرِيَ الدُّعَاءُ مِنْ جَمِيعِهَا. وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى جَوَازِ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ بِفِعْلِ مَا دَعَا بِهِ خَاصَّةً، وَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الدَّاعِي: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ، لِي، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقُنُوطِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ وَالسَّخَطِ. قُلْتُ: وَيَمْنَعُ مِنْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ أَيْضًا أَكْلُ الْحَرَامِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، قَالَ ﷺ: (الرَّجُلُ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
