# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:183-184

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/126976

## Texte arabe

فَلَيْسَتِ الثَّمَانُونَ مُتَفَرِّقَةً فِي جَمِيعِهِمْ، بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانُونَ، قَالَ مَعْنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ. وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ الْجَمْعِ النَّحَّاسُ قَالَ: وَمَا اخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَرْدُودٌ، لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالدَّلَالَةِ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامٌ مَسَاكِينَ "أَنَّ لِكُلِ يَوْمٍ مِسْكِينًا، فَاخْتِيَارُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لِتَرُدَّ جَمْعًا عَلَى جَمْعٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنْ يُقْرَأَ" فِدْيَةٌ طَعامُ "قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْفِدْيَةُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ نَعْتًا لِأَنَّهُ جوهر ولكنه يجوز على البدل، وأبين من أَنْ يُقْرَأَ" فِدْيَةٌ طَعامُ "بِالْإِضَافَةِ، لِأَنَّ" فِدْيَةٌ "مبهمة تقع للطعام وغيره، فصار مِثْلَ قَوْلِكَ: هَذَا ثَوْبٌ خَزٌّ. الثَّانِيَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْآيَةِ، فَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ. رَوَى الْبُخَارِيُّ:" وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا [الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا] عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا "وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ". وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ "يُطِيقُونَهُ" أَيْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فَرْضَ الصِّيَامِ هَكَذَا: مَنْ أَرَادَ صَامَ وَمَنْ أَرَادَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً لِلشُّيُوخِ وَالْعَجَزَةِ خَاصَّةً إِذَا أَفْطَرُوا وَهُمْ يُطِيقُونَ الصَّوْمَ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَزَالَتِ الرُّخْصَةُ إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الضَّمِيرُ فِي "يُطِيقُونَهُ" يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الصِّيَامِ، أَيْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَامَ أَنْ يُطْعِمُوا إِذَا أَفْطَرُوا، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ:"، وَأَنْ تَصُومُوا". وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْفِدَاءِ، أَيْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الْفِدَاءُ فِدْيَةٌ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ "يُطَوَّقُونَهُ" عَلَى مَعْنَى يُكَلَّفُونَهُ مَعَ الْمَشَقَّةِ اللَّاحِقَةِ لَهُمْ، كَالْمَرِيضِ وَالْحَامِلِ فَإِنَّهُمَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ صَامُوا أَجْزَأَهُمْ وَإِنِ افْتَدَوْا فَلَهُمْ ذَلِكَ. فَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ- إِنْ كَانَ الْإِسْنَادُ عَنْهُ صَحِيحًا- "يُطِيقُونَهُ" بِيُطَوَّقُونَهُ وَيَتَكَلَّفُونَهُ فَأَدْخَلَهُ بَعْضُ النَّقَلَةِ فِي الْقُرْآنِ. رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ" قَالَ: أَثْبَتَتْ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا "وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ" قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
