Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:178
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
وَتَأْوِيلٌ خَامِسٌ - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنُ فِي الْفَضْلِ بَيْنَ دِيَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ ذلك الفضل فاتباع بالمعروف، و "عُفِيَ" فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا بِمَعْنَى فُضِلَ. السَّادِسَةَ عشرة- هَذِهِ الْآيَةُ حَضٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حُسْنِ الِاقْتِضَاءِ مِنَ الطَّالِبِ، وَحُسْنُ الْقَضَاءِ مِنَ الْمُؤَدِّي، وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ. فَقِرَاءَةُ الرَّفْعِ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ النَّحَّاسُ: "فَمَنْ عُفِيَ لَهُ" شَرْطٌ وَالْجَوَابُ، "فَاتِّباعٌ" وَهُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ القرآن "فاتباعا"، و "أداء" بِجَعْلِهِمَا مَصْدَرَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَرَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ "فَاتِّبَاعًا" بِالنَّصْبِ. وَالرَّفْعُ سَبِيلٌ للواجبات، كقوله تعالى:" فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ " [البقرة: ٢٢٩]. وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ فَيَأْتِي مَنْصُوبًا، كَقَوْلِهِ:" فَضَرْبَ الرِّقابِ " [محمد: ٤]. السابع عشرة- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ لِأَنَّ أَهْلَ التَّوْرَاةِ كَانَ لَهُمُ الْقَتْلُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَهْلَ الْإِنْجِيلِ كَانَ لَهُمُ الْعَفْوُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ تَخْفِيفًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَمَنْ شَاءَ قَتَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَمَنْ شَاءَ عَفَا.