Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:177
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
الزَّكاةَ" فَذَكَرَ الزَّكَاةَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: "وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ" لَيْسَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ تَكْرَارًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْمَالِ إِلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِدَاءُ أَسْرَاهُمْ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ أَمْوَالَهُمْ. وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا، وَهُوَ يُقَوِّي مَا اخْتَرْنَاهُ، وَالْمُوَفِّقُ الْإِلَهُ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلى حُبِّهِ﴾ الضَّمِيرُ فِي "حُبِّهِ" اخْتُلِفَ فِي عَوْدِهِ، فَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْمُعْطِي لِلْمَالِ، وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ وَهُوَ الْمَالُ. ويجوز نصب "ذَوِي الْقُرْبى " بالحلب، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى حُبِّ الْمُعْطِي ذَوِي الْقُرْبَى. وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْمَالِ، فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيَجِيءُ قَوْلُهُ "عَلى حُبِّهِ" اعْتِرَاضًا بَلِيغًا أَثْنَاءَ الْقَوْلِ. قُلْتُ: ونطيره قَوْلُهُ الْحَقُّ:" وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً