cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:173

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، الْحَدِيثَ. فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا- رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- مِمَّا اعْتَقَدُوا أَنَّهُ مَيْتَةً وَتَزَوَّدُوا مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُمْ ﷺ أَنَّهُ حَلَالٌ وَقَالَ: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شي فَتُطْعِمُونَا) فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ. يَأْكُلُ بِقَدْرِ سَدِّ الرَّمَقِ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَفَرَّقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ حَالَةِ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ فَقَالُوا: الْمُقِيمُ يَأْكُلُ بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، وَالْمُسَافِرُ يَتَضَلَّعُ وَيَتَزَوَّدُ: فَإِذَا وَجَدَ غِنًى عَنْهَا طَرَحَهَا، وَإِنْ وَجَدَ مُضْطَرًّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ عِوَضًا، فَإِنَّ الْمَيْتَةَ لَاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ- فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى خَمْرٍ فَإِنْ كَانَ بِإِكْرَاهٍ شَرِبَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَلَا يَشْرَبُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ: وَلَا يَزِيدُهُ الْخَمْرُ إِلَّا عَطَشًا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّرُورَةِ. وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِنْ رَدَّتِ الْخَمْرُ عَنْهُ جُوعًا أَوْ عَطَشًا شَرِبَهَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْخِنْزِيرِ "فَإِنَّهُ رِجْسٌ" ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلضَّرُورَةِ. وَقَالَ تَعَالَى فِي الْخَمْرِ إِنَّهَا "رِجْسٌ" فَتَدْخُلُ فِي إِبَاحَةِ الْخِنْزِيرِ لِلضَّرُورَةِ بِالْمَعْنَى الْجَلِيِّ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنَ الْقِيَاسِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَرْوِيَ وَلَوْ سَاعَةً، وَتَرُدَّ الْجُوعَ وَلَوْ مُدَّةً. الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ- رَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: يَشْرَبُ الْمُضْطَرُّ الدَّمَ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يَقْرَبُ ضَوَالَّ الْإِبِلِ- وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ- وَيَشْرَبُ الْبَوْلَ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ، لِأَنَّ الْخَمْرَ يَلْزَمُ فِيهَا الْحَدُّ فَهِيَ أَغْلَظُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ. السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ- فَإِنْ غُصَّ بِلُقْمَةٍ فَهَلْ يُسِيغُهَا بِخَمْرٍ أَوْ لَا، فَقِيلَ. لَا، مَخَافَةَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ. وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ، لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" أَمَّا الْغَاصُّ بِلُقْمَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَنَا فَإِنْ شَاهَدْنَاهُ فَلَا تَخْفَى عَلَيْنَا بِقَرَائِنِ الْحَالِ صُورَةُ الْغُصَّةِ مِنْ غَيْرِهَا، فَيُصَدَّقُ إِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَدَدْنَاهُ ظَاهِرًا وَسَلِمَ مِنَ الْعُقُوبَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنًا. ثُمَّ إِذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَخِنْزِيرًا وَلَحْمَ ابْنِ آدَمَ أَكَلَ الْمَيْتَةَ، لِأَنَّهَا حَلَالٌ فِي حَالِ. وَالْخِنْزِيرُ وَابْنُ آدَمَ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ. وَالتَّحْرِيمُ الْمُخَفَّفُ أَوْلَى أَنْ يُقْتَحَمَ مِنَ التَّحْرِيمِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.