# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:173

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/126893

## Texte arabe

وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَةُ تَخْرُجُ مِنْهَا الْبَيْضَةُ بَعْدَ مَوْتِهَا، لِأَنَّ الْبَيْضَةَ لَيِّنَةٌ فِي حُكْمِ الْمَائِعِ قَبْلَ خُرُوجِهَا، وَإِنَّمَا تَجْمُدُ وَتَصْلُبُ بِالْهَوَاءِ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُكُمْ يُؤَدِّي إِلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْجُبْنَ وَكَانَ مَجْلُوبًا إِلَيْهِمْ مِنْ أَرْضِ الْعَجَمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَبَائِحَ الْعَجَمِ وَهُمْ مَجُوسٌ مَيْتَةٌ، وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِأَنْ يَكُونَ مُجَمَّدًا بِإِنْفَحَةِ مَيْتَةٍ أَوْ ذُكِّيَ. قِيلَ لَهُ: قَدْرُ مَا يَقَعُ مِنَ الْإِنْفَحَةِ فِي اللَّبَنِ الْمُجَبَّنِ يَسِيرٌ، وَالْيَسِيرُ مِنَ النَّجَاسَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ إِذَا خَالَطَ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَائِعِ. هَذَا جَوَابٌ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَنْقُلَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَكَلَتِ الْجُبْنَ الْمَحْمُولَ مِنْ أَرْضِ الْعَجَمِ، بَلِ الْجُبْنُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا انْتَشَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ بِالْفُتُوحِ صَارَتِ الذَّبَائِحُ لَهُمْ، فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالصَّحَابَةَ أَكَلَتْ جُبْنًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا مِنْ أَرْضِ الْعَجَمِ وَمَعْمُولًا مِنْ إِنْفَحَةِ ذَبَائِحِهِمْ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ طَعَامِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْمَجُوسِ وَسَائِرِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَكَاةٍ إِلَّا الْجُبْنَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ. وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ "الْجُبْنُ وَالسَّمْنُ" حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ. فَقَالَ: (الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ). الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالدَّمَ﴾ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ نَجِسٌ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَأَمَّا الدَّمُ فَمُحَرَّمٌ مَا لَمْ تَعُمَّ بِهِ الْبَلْوَى، وَمَعْفُوٌّ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى. وَالَّذِي تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى هُوَ الدَّمُ فِي اللَّحْمِ وَعُرُوقُهُ، وَيَسِيرُهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ يُصَلَّى فِيهِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ" قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً  ".

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
