cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:173

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

الْبَهَائِمُ النَّجَاسَاتِ، وَلَا تُطْعَمُ الْمَيْتَةَ الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا لَمْ تُمْنَعْ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ "وَلَمْ يَخُصَّ وَجْهًا مِنْ وَجْهٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْخِطَابُ مُجْمَلٌ، لِأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَقَدْ فَهِمَتِ الْعَرَبُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ"، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٌ (لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ). وَهَذَا آخِرُ مَا وَرَدَ بِهِ كِتَابُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي" النَّحْلِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّابِعَةُ- فَأَمَّا النَّاقَةُ إِذَا نُحِرَتْ، أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الشَّاةُ إِذَا ذُبِحَتْ، وَكَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مَيِّتٌ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيَةٍ لَهُ فِي نَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا فَيُذَكَّى، وَيَكُونَ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنِينَ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ مَيِّتًا جَرَى مَجْرَى الْعُضْوِ مِنْ أَعْضَائِهَا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الشَّاةَ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوِ اسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْهَا، وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا تَابِعًا لَهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوقِعَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا عِتْقًا مُبْتَدَأً، وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهَا لَمْ يَتْبَعْهَا فِي بَيْعٍ وَلَا عِتْقٍ. وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ تُذْبَحُ، وَالنَّاقَةِ تُنْحَرُ فَيَكُونُ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مَيِّتٌ، فَقَالَ: (إِنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ). خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ حديث

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.