# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:165

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/126867

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ﴾ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ بِالتَّاءِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةَ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَفِي الْآيَةِ إِشْكَالٌ وَحَذْفٌ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَعْنَى لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي الدُّنْيَا عَذَابَ الْآخِرَةِ لَعَلِمُوا حِينَ يرونه أن القوة لله جميعا. و "يَرَى" عَلَى هَذَا مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ. قَالَ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" لَهُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّفْسِيرِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ "إِعْرَابِ الْقُرْآنِ" لَهُ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ بَعِيدٌ، وَلَيْسَتْ عِبَارَتُهُ فِيهِ بِالْجَيِّدَةِ، لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ، فَكَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَكِنِ التَّقْدِيرُ وَهُوَ قَوْلُ الأخفش: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ. و "يرى" بِمَعْنَى يَعْلَمُ، أَيْ لَوْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ قُوَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشِدَّةِ عَذَابِهِ، فَ "يَرَى" وَاقِعَةً عَلَى أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ، وَسَدَّتْ مَسَدَّ المفعولين. و "الذين" فَاعِلُ "يَرَى"، وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ، أَيْ لَتَبَيَّنُوا ضَرَرَ اتِّخَاذِهِمُ الْآلِهَةَ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ." وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا  عَلى رَبِّهِمْ"،" وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ  "وَلَمْ يَأْتِ لِ" لَوْ "جَوَابٌ. قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: الْإِضْمَارُ أَشَدُّ لِلْوَعِيدِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْقَائِلِ: لَوْ رَأَيْتَ فُلَانًا وَالسِّيَاطُ تَأْخُذُهُ! وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي حَالَ رُؤْيَتِهِمُ الْعَذَابَ وَفَزَعِهِمْ مِنْهُ وَاسْتِعْظَامِهِمْ لَهُ لَأَقَرُّوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ، فَالْجَوَابُ مُضْمَرٌ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مِنَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْعَامِلُ فِي" أَنَّ". وَتَقْدِيرٌ آخَرُ: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم مِنْهُ لَعَلِمْتَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ خُوطِبَ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوِيَةِ عِلْمِهِ بِمُشَاهَدَةِ مِثْلِ هَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلظَّالِمِ هَذَا. وَقِيلَ: "أَنَّ" فِي مَوْضِعِ نَصْبِ مَفْعُولٍ مِنْ أَجْلِهِ، أَيْ لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
