# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:164

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/126858

## Texte arabe

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: النَّسِيمُ أَوَّلُ هُبُوبِ الرِّيحِ. وَأَصْلُ الرِّيحِ رَوْحٌ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ أَرْوَاحٌ، وَلَا يُقَالُ: أَرْيَاحٌ، لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: رِيَاحٌ مِنْ جِهَةِ الْكَثْرَةِ وَطَلَبِ تَنَاسُبِ الْيَاءِ مَعَهَا. وفي مصحف حفصة "وتصريف الأرواح". العاشرة- قوله تعالى: "وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ" قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "الرِّيحِ" عَلَى الْإِفْرَادِ، وَكَذَا فِي الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالنَّمْلِ وَالرُّومِ وَفَاطِرِ وَالشُّورَى وَالْجَاثِيَةِ، لَا خِلَافَ بَيْنِهِمَا فِي ذَلِكَ. وَوَافَقَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْأَعْرَافِ وَالنَّمْلِ وَالرُّومِ وَفَاطِرٍ وَالشُّورَى. وَأَفْرَدَ حَمْزَةُ" الرِّيحَ لَوَاقِحَ  ". وَأَفْرَدَ ابْنُ كَثِيرٍ" وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيحَ  "فِي الْفُرْقَانِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ فِي جَمِيعِهَا سِوَى الَّذِي فِي إِبْرَاهِيمَ وَالشُّورَى فَلَمْ يَقْرَأْهُمَا بِالْجَمْعِ سِوَى نَافِعٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ السَّبْعَةُ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الرُّومِ هُوَ الثَّانِي" اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ  ". وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي "الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ". وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ يَجْمَعُ الرِّيَاحَ إِذَا كَانَ فِيهَا أَلِفٍ وَلَامٍ فِي جَمِيعِ القرآن، سوى "تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ" و "الرِّيحَ الْعَقِيمَ". فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ أَفْرَدَ. فَمَنْ وَحَّدَ الرِّيحَ فَلِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ يَدُلُّ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَمَنْ جَمَعَ فَلِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ الَّتِي تَهُبُّ مِنْهَا الرِّيَاحُ. وَمَنْ جَمَعَ مع الرحمة ووجد مَعَ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَبِ في القرآن، نحو: "الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ" و "الرِّيحَ الْعَقِيمَ" فَجَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ مَجْمُوعَةً مَعَ الرَّحْمَةِ مُفْرَدَةً مَعَ الْعَذَابِ، إِلَّا فِي يُونُسَ فِي قَوْلِهِ: "وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ". وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَقُولُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا). وَذَلِكَ لِأَنَّ رِيحَ الْعَذَابِ شديدة ملتئمة الاجزاء كأنها جسم وَاحِدٌ، وَرِيحُ الرَّحْمَةِ لَيِّنَةٌ مُتَقَطِّعَةٌ فَلِذَلِكَ هِيَ رِيَاحٌ. فَأُفْرِدَتْ مَعَ الْفُلْكِ فِي "يُونُسَ"، لِأَنَّ رِيحَ إِجْرَاءِ السُّفُنِ إِنَّمَا هِيَ رِيحٌ وَاحِدَةٌ مُتَّصِلَةٌ ثُمَّ وُصِفَتْ بِالطَّيِّبِ فَزَالَ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِيحِ الْعَذَابِ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرِّيحُ تُحَرِّكُ الْهَوَاءَ، وَقَدْ يَشْتَدُّ وَيَضْعُفُ. فَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةَ الْهَوَاءِ مِنْ تُجَاهِ الْقِبْلَةِ ذَاهِبَةً إِلَى سَمْتِ الْقِبْلَةِ قِيلَ لِتِلْكَ الرِّيحِ: "الصَّبَا". وَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةُ الْهَوَاءِ مِنْ وَرَاءِ الْقِبْلَةِ وَكَانَتْ ذَاهِبَةً إِلَى تُجَاهِ الْقِبْلَةِ قِيلَ لِتِلْكَ الرِّيحِ: "الدَّبُورُ". وَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةُ الْهَوَاءِ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ذَاهِبَةً إِلَى يَسَارِهَا قِيلَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
