# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:163

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/126846

## Texte arabe

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ﴾ لَمَّا حَذَّرَ تَعَالَى مِنْ كِتْمَانِ الْحَقِّ بَيَّنَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَجِبُ إِظْهَارُهُ وَلَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ أَمْرُ التَّوْحِيدِ، وَوَصَلَ ذلك بذكر البرهان، وعلم طريق النَّظَرِ، وَهُوَ الْفِكْرُ فِي عَجَائِبِ الصُّنْعِ، لِيُعْلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ لَا يشبهه شي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: يَا مُحَمَّدُ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ "الْإِخْلَاصِ" وَهَذِهِ الْآيَةَ. وَكَانَ لِلْمُشْرِكِينَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ. أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَآخِرُهَا إِيمَانٌ، وَمَعْنَاهُ لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ. وَحُكِيَ عَنِ الشِّبْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ، وَلَا يَقُولُ: لَا إِلَهَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ آخُذَ فِي كَلِمَةِ الْجُحُودِ وَلَا أَصِلَ إِلَى كَلِمَةِ الْإِقْرَارِ. قُلْتُ: وَهَذَا مِنْ عُلُومِهِمُ الدَّقِيقَةِ، الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا حَقِيقَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِهِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَكَرَّرَهُ، وَوَعَدَ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ لِقَائِلِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ، خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ﷺ: (مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ). خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ. وَالْمَقْصُودُ الْقَلْبُ لَا اللِّسَانُ، فَلَوْ قَالَ: لَا إِلَهَ وَمَاتَ وَمُعْتَقَدُهُ وَضَمِيرُهُ الْوَحْدَانِيَّةُ وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ لَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى مَعْنَى اسْمِهِ الْوَاحِدِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فِي "الْكِتَابِ الْأَسْنَى، فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى". وَالْحَمْدُ لله.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
