Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:124
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
الْإِبْطِ). وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى ). وَالْأَعَاجِمُ يَقُصُّونَ لِحَاهُمْ، وَيُوَفِّرُونَ شَوَارِبَهُمْ أَوْ يُوَفِّرُونَهُمَا مَعًا، وَذَلِكَ عَكْسُ الْجَمَالِ وَالنَّظَافَةِ. ذَكَرَ رَزِينٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنَ، يَعْنِي مَا بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- وَأَمَّا الْإِبْطُ فَسُنَّتُهُ النَّتْفُ، كَمَا أَنَّ سُنَّةَ الْعَانَةِ الْحَلْقُ، فَلَوْ عُكِسَ جَازَ لِحُصُولِ النَّظَافَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ الْمُتَيَسَّرُ الْمُعْتَادُ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- وَفَرْقُ الشَّعْرِ: تَفْرِيقُهُ فِي الْمَفْرِقِ ، وَفِي صِفَتِهِ ﷺ: إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ، يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقا، يقول: إِنِ انْفَرَقَ شَعْرُ رَأْسِهِ فَرَقَهُ فِي مَفْرِقِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ تَرَكَهُ وَفْرَةً وَاحِدَةً. خَرَّجَ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُفَرِّقُونَ شُعُورَهُمْ، وَكَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سَدْلُ الشَّعْرِ إِرْسَالُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَا هُنَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِرْسَالُهُ عَلَى الْجَبِينِ، وَاتِّخَاذُهُ كَالْقُصَّةِ، وَالْفَرْقُ فِي الشَّعْرِ سُنَّةٌ