cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:124

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ عَلَى الْمَنَابِرِ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ. قَالَ غَيْرُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ ثَرَدَ الثَّرِيدَ، وَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ بِالسَّيْفِ، وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَاكَ، وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ. وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إن أَتَّخِذِ الْمِنْبَرَ فَقَدِ اتَّخَذَهُ أَبِي إِبْرَاهِيمُ وَإِنْ أَتَّخِذِ الْعَصَا فَقَدِ اتَّخَذَهَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ). قُلْتُ: وهذه أحكام يجب بيانها والوقوف عَلَيْهَا وَالْكَلَامُ فِيهَا، فَأَوَّلُ ذَلِكَ "الْخِتَانُ" وَمَا جَاءَ فِيهِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ: الرَّابِعَةُ- أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنِ اختتن. واختلف في السن التي اخْتَتَنَ فِيهَا، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا: (وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً (. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ مَرْفُوعًا عَنْ يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً). ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ . وَرُوِيَ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى مِنْ وُجُوهٍ: (أَنَّهُ اخْتَتَنَ حِينَ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ . كَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ "ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً"، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ وَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ عِكْرِمَةُ: اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. قَالَ: وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ بَعْدُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَخْتُونٌ، هَكَذَا قال عكرمة وقاله الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ. وَ "الْقَدُومُ" يُرْوَى مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: الْقَدُّومُ (مُشَدَّدًا): مَوْضِعٌ. الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخِتَانِ، فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ وَمِنْ فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ تَرْكُهَا فِي الرِّجَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ذَلِكَ فَرْضٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً". قَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الِاخْتِتَانُ، وَإِلَيْهِ مَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى وُجُوبِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ الْخِتَانَ فَرْضٌ لَمَا أُبِيحَ النَّظَرُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَخْتُونِ. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُبَاحُ لِمَصْلَحَةِ الْجِسْمِ كَنَظَرِ الطَّبِيبِ، وَالطِّبُّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعًا، عَلَى مَا يَأْتِي فِي "النَّحْلِ" بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَدَّادِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.