Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:102
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عصافير من هذا الأنام المسحر
آخر :
أَرَانَا مُوضِعِينَ لِأَمْرِ غَيْبٍ ... وَنُسْحَرُ بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ
عَصَافِيرٌ وَذِبَّانٌ وَدُودٌ ... وَأَجْرَأُ مِنْ مُجَلِّحَةِ الذِّئَابِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ يُقَالُ: الْمُسَحَّرُ الَّذِي خُلِقَ ذَا سَحَرٍ، وَيُقَالُ مِنَ الْمُعَلَّلِينَ، أَيْ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ الشَّرَابَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ الْخَفَاءُ، فَإِنَّ السَّاحِرَ يَفْعَلُهُ فِي خُفْيَةٍ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ الصَّرْفُ، يُقَالُ: مَا سَحَرَكَ عَنْ كَذَا، أَيْ مَا صَرَفَكَ عَنْهُ، فَالسِّحْرُ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَتِهِ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ الِاسْتِمَالَةُ، وَكُلُّ مَنِ اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ" أَيْ سُحِرْنَا فَأُزِلْنَا بِالتَّخْيِيلِ عَنْ مَعْرِفَتِنَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السِّحْرُ الْأَخْذَةُ، وَكُلُّ مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ فَهُوَ سِحْرٌ، وَقَدْ سَحَرَهُ يَسْحَرُهُ سِحْرًا. وَالسَّاحِرُ: الْعَالِمُ، وَسَحَرَهُ أَيْضًا بِمَعْنَى خَدَعَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُسَمِّي السِّحْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعِضَهَ. وَالْعِضَهُ عِنْدَ الْعَرَبِ: شِدَّةُ الْبَهْتِ وَتَمْوِيهُ الْكَذِبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَعُوَذُ بِرَبِّي مِنَ النَّافِثَا ... تَ فِي عِضَهِ الْعَاضِهِ الْمُعْضِهِ