cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:73

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ كَالْعَدَاوَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَالْيَهُودِ، وَوُجِدَ قَتِيلٌ فِي أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَلَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ وَجَبَتِ الْقَسَامَةُ فِيهِ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَتِيلِ بوجد فِي الْمَحَلَّةِ الَّتِي أَكْرَاهَا أَرْبَابُهَا، فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ وَلَيْسَ عَلَى السكان شي، فَإِنْ بَاعُوا دُورَهُمْ ثُمَّ وُجِدَ قَتِيلٌ فَالدِّيَةُ على المشتري وليس على السكان شي، وَإِنْ كَانَ أَرْبَابُ الدُّورِ غُيَّبًا وَقَدْ أَكْرَوْا دورهم فالقسامة والديه على أرباب الدور الغيب وَلَيْسَ عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ بَيْنَ أظهرهم شي. ثُمَّ رَجَعَ يَعْقُوبُ مِنْ بَيْنِهِمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى السُّكَّانِ فِي الدُّورِ. وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانُوا عُمَّالًا سُكَّانًا يَعْمَلُونَ فَوُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ. قَالَ الثَّوْرِيُّ وَنَحْنُ نَقُولُ: هُوَ عَلَى أَصْحَابِ الْأَصْلِ، يَعْنِي أَهْلَ الدُّورِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي الْقَسَامَةِ لَا فِي الدِّيَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَلَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ، أَوْ مَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا أَصَحُّ. مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُحْلَفُ فِي الْقَسَامَةِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ: (يُقْسِمُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ). فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ خَمْسِينَ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ نَكَلَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ عَدَدِهِمْ. وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ مِنَ الرِّجَالِ، لَا يَحْلِفُ فِيهِ الْوَاحِدُ مِنَ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ، يَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ وَمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِمُ الْأَوْلِيَاءُ مِنَ الْعَصَبَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا. هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدٌ وَيَحْلِفُ هُمْ أَنْفُسُهُمْ كَمَا لَوْ كَانُوا وَاحِدًا فَأَكْثَرَ خمسين يمينا يبرءون بِهَا أَنْفُسَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقْسِمُ إِلَّا وَارِثٌ، كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَلَا يَحْلِفُ عَلَى مَالٍ وَيَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مَنْ لَهُ الْمِلْكُ لِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْمِلْكَ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَالْوَرَثَةُ يُقْسِمُونَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثور

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.