Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:66
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(وَما خَلْفَها) لِمَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ تِلْكَ الذُّنُوبِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: جُعِلَتِ الْمَسْخَةُ نَكَالًا لِمَا مَضَى مِنَ الذُّنُوبِ، وَلِمَا يُعْمَلُ بَعْدَهَا لِيَخَافُوا الْمَسْخَ بِذُنُوبِهِمْ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا قَوْلٌ جَيِّدٌ، وَالضَّمِيرَانِ لِلْعُقُوبَةِ. وَرَوَى الْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَنْ حَضَرَ مَعَهُمْ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ، قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: "لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها" مِنَ الْقُرَى. وَقَالَ قَتَادَةُ: "لِما بَيْنَ يَدَيْها" مِنْ ذُنُوبِهِمْ "وَما خَلْفَها" مِنْ صَيْدِ الْحِيتَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَطْفٌ عَلَى نَكَالٍ، وَوَزْنُهَا مَفْعِلَةٌ مِنَ الِاتِّعَاظِ وَالِانْزِجَارِ. وَالْوَعْظُ: التَّخْوِيفُ. وَالْعِظَةُ الِاسْمُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ لَهُ الْقَلْبُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَخَصَّ الْمُتَّقِينَ وَإِنْ كَانَتْ مَوْعِظَةً لِلْعَالَمِينَ لِتَفَرُّدِهِمْ بِهَا عَنِ الْكَافِرِينَ الْمُعَانِدِينَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَاللَّفْظُ يَعُمُّ كُلَّ مُتَّقٍ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ "وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ يَنْتَهِكُوا مِنْ حُرَمِ اللَّهِ عز وجل مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، فَيُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ أَصْحَابَ السَّبْتِ إِذِ انْتَهَكُوا حُرَمَ اللَّهِ فِي سَبْتِهِمْ.