Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:61
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلى طَعامٍ﴾ الطَّعَامُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُطْعَمُ وَيُشْرَبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى "وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي" وَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] أَيْ مَا شَرِبُوهُ مِنَ الْخَمْرِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ . وَإِنْ كَانَ السَّلْوَى الْعَسَلُ- كَمَا حَكَى الْمُؤَرِّجُ- فَهُوَ مَشْرُوبٌ أَيْضًا. وَرُبَّمَا خُصَّ بِالطَّعَامِ الْبُرُّ وَالتَّمْرُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، الْحَدِيثَ. وَالْعُرْفُ جَارٍ بِأَنَّ الْقَائِلَ: ذَهَبْتُ إِلَى سُوقِ الطَّعَامِ فَلَيْسَ يُفْهَمُ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعُ بَيْعِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ. وَالطَّعْمُ (بِالْفَتْحِ) هُوَ مَا يُؤَدِّيهِ الذَّوْقُ يُقَالُ طَعْمُهُ مُرٌّ. وَالطَّعْمُ أَيْضًا: مَا يُشْتَهَى مِنْهُ يُقَالُ لَيْسَ لَهُ طَعْمٌ وَمَا فُلَانٌ بِذِي طَعْمٍ إِذَا كَانَ غَثًّا. وَالطُّعْمُ (بِالضَّمِّ): الطَّعَامُ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
أَرُدُّ شُجَاعَ الْبَطْنِ لَوْ تَعْلَمِينَهُ ... وَأُوثِرُ غَيْرِي مِنْ عِيَالِكِ بِالطُّعْمِ
وَأَغْتَبِقُ الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَأَنْتِهِي ... إِذَا الزَّادُ أَمْسَى لِلْمُزَلَّجِ ذَا طَعْمِ