cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:45

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

وَمَكَانٌ خَاشِعٌ: لَا يُهْتَدَى لَهُ. وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ أَيْ سَكَنَتْ. وَخَشَعَتْ خَرَاشِيُّ صَدْرِهِ إِذَا أَلْقَى بُصَاقًا لَزِجًا. وَخَشَعَ بِبَصَرِهِ إِذَا غَضَّهُ. وَالْخُشْعَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ رَخْوَةٌ وَفِي الْحَدِيثِ: (كَانَتْ خُشْعَةً عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ دُحِيَتْ بَعْدُ وَبَلْدَةٌ خَاشِعَةٌ: مُغْبَرَّةٌ لَا مَنْزِلَ بِهَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنِ الْخُشُوعِ فَقَالَ يَا ثَوْرِيُّ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِفُ الْخُشُوعَ! سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ عَنِ الْخُشُوعِ فَقَالَ: أُعَيْمِشُ! تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِفُ الْخُشُوعَ! لَيْسَ الْخُشُوعُ بِأَكْلِ الْخَشِنِ وَلُبْسِ الْخَشِنِ وَتَطَأْطُؤِ الرَّأْسِ! لَكِنَّ الْخُشُوعَ أَنْ تَرَى الشَّرِيفَ وَالدَّنِيءَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَتَخْشَعُ لِلَّهِ فِي كُلِّ فَرْضٍ افْتُرِضَ عَلَيْكَ وَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَابٍّ قَدْ نَكَسَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا هَذَا! ارْفَعْ رَأَسَكَ فَإِنَّ الْخُشُوعَ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَأَنْ تُلِينَ كَفَّيْكَ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ وَأَلَّا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِكَ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢ - ١] فَمَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْقَ مَا فِي قلبه فإنما أظهر نفاقا علو نِفَاقٍ قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَكُونُ خَاشِعًا حَتَّى تَخْشَعَ كُلُّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]. قُلْتُ: هَذَا هُوَ الْخُشُوعُ الْمَحْمُودُ لِأَنَّ الْخَوْفَ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبَ أَوْجَبَ خُشُوعَ الظَّاهِرِ فَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُهُ دَفْعَهُ فَتَرَاهُ مُطْرِقًا مُتَأَدِّبًا مُتَذَلِّلًا وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَجْتَهِدُونَ فِي سَتْرِ مَا يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَذْمُومُ فَتَكَلُّفُهُ وَالتَّبَاكِي وَمُطَأْطَأَةُ الرَّأْسِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ لِيُرَوْا بِعَيْنِ الْبِرِّ وَالْإِجْلَالِ وَذَلِكَ خَدْعٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلٌ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ. رَوَى الْحَسَنُ أَنَّ رَجُلًا تَنَفَّسَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَأَنَّهُ يَتَحَازَنُ فَلَكَزَهُ عُمَرُ أَوْ قَالَ لَكَمَهُ. وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَسْمَعَ وَإِذَا مَشَى أَسْرَعَ وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ وَكَانَ نَاسِكًا صِدْقًا وَخَاشِعًا حَقًّا وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْخَاشِعُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.