Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:36
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
السَّابِعَةُ- لَمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ اللِّسَانِ فِي الْحِينِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا عُلَمَاؤُنَا وَغَيْرُهُمْ فَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْحِينُ حِينَانِ: حِينٌ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ وَالْحِينُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْحِينُ الْمَجْهُولُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَالْحِينُ الْمَعْلُومُ هُوَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ وَيَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ وَأَكْثَرُ الْمَعْلُومِ سَنَةٌ. وَمَالِكٌ يَرَى فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَيْمَانِ أَعَمَّ الْأَسْمَاءِ وَالْأَزْمِنَةِ. وَالشَّافِعِيُّ يَرَى الْأَقَلَّ. وَأَبُو حَنِيفَةَ تَوَسَّطَ فَقَالَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَلَا معنى لقوله لان المقدرات عِنْدَهُ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ وَإِنَّمَا الْمُعَوَّلُ عَلَى الْمَعْنَى بَعْدَ مَعْرِفَةِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ حِينًا فَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَقَلُّ النَّافِلَةِ قِيَاسًا عَلَى رَكْعَةِ الْوِتْرِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: أَقَلُّ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ فَيُقَدَّرُ الزَّمَانُ بِقَدْرِ الْفِعْلِ وَذَكَرَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ فِي أَحْكَامِهِ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّمَ فُلَانًا حِينًا أَوْ لَا يَفْعَلَ كَذَا حِينًا أَنَّ الْحِينَ سَنَةٌ قَالَ: وَاتَّفَقُوا فِي الْأَحْكَامِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلَ كَذَا حينا أولا يُكَلِّمَ فُلَانًا حِينًا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى سَنَةٍ لم تدخل في يمينه قُلْتُ: هَذَا الِاتِّفَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا إِلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ، فَذَلِكَ كُلُّهُ سَنَةٌ. وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّهُ شَكَّ فِي الدَّهْرِ أَنْ يَكُونَ سَنَةً وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ يَعْقُوبَ وَابْنِ الْحَسَنِ: أَنَّ الدَّهْرَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْحِينُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَيْسَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْحِينِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَلَا لِلْحِينِ غَايَةٌ قَدْ يكون الحين عنده مدة الدنيا. وقال: لانحنثه أَبَدًا، وَالْوَرَعُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ يَوْمٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ الْحِينُ وَالزَّمَانُ عَلَى مَا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ يُقَالُ: قَدْ جِئْتَ مِنْ حِينٍ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجِئْ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ. قَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ وَبِالْجُمْلَةِ الْحِينُ لَهُ مَصَارِفُ وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ تَعْيِينَ مَحْمَلٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَامِلِ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ لَمْ يُوضَعْ فِي اللُّغَةِ لِمَعْنًى مُعَيَّنٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قول تَعَالَى: "إِلى حِينٍ" فَائِدَةُ بِشَارَةٍ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ