Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:35
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
والشجرة والشجرة والشيرة، ثلاث لغات وقرى "الشجرة" بكسر الشين. والشجرة وَالشِّجَرَةُ: مَا كَانَ عَلَى سَاقٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ. وَأَرْضٌ شَجِيرَةٌ وَشَجْرَاءُ أَيْ كَثِيرَةُ الْأَشْجَارِ، وَوَادٍ شَجِيرٌ، وَلَا يُقَالُ: وَادٍ أَشْجَرُ. وَوَاحِدُ الشَّجْرَاءِ شَجَرَةٌ، وَلَمْ يَأْتِ مِنَ الْجَمْعِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ إِلَّا أَحْرُفٌ يَسِيرَةٌ: شَجَرَةٌ وَشَجْرَاءُ، وَقَصَبَةٌ وَقَصْبَاءُ، وَطَرْفَةٌ وَطَرْفَاءُ، وَحَلْفَةٌ وَحَلْفَاءُ. وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ فِي وَاحِدِ الْحَلْفَاءِ: حَلِفَةٌ، بِكَسْرِ اللَّامِ مُخَالَفَةً لِأَخَوَاتِهَا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الشَّجْرَاءُ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَكَذَلِكَ الْقَصْبَاءُ وَالطَّرْفَاءُ وَالْحَلْفَاءُ. وَالْمَشْجَرَةُ: مَوْضِعُ الْأَشْجَارِ. وَأَرْضٌ مَشْجَرَةٌ، وَهَذِهِ الْأَرْضُ أَشْجَرُ مِنْ هذه أي أكثر شجرا، قال الْجَوْهَرِيُّ. التَّاسِعَةُ- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فَأَكَلَ مِنْهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ الْكَرْمُ، وَلِذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَبُو مَالِكٍ وَقَتَادَةُ: هِيَ السُّنْبُلَةُ، وَالْحَبَّةُ مِنْهَا كَكُلَى الْبَقَرِ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. وَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ جَعَلَهَا غِذَاءً لِبَنِيهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: هِيَ شَجَرَةُ التِّينِ، وَكَذَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَلِذَلِكَ تُعَبَّرُ فِي الرُّؤْيَا بِالنَّدَامَةِ لِآكِلِهَا مِنْ أَجْلِ نَدَمِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَكْلِهَا، ذَكَرَهُ السهيلي. قال ابن عطية: وليس في شي مِنْ هَذَا التَّعْيِينِ مَا يُعَضِّدُهُ خَبَرٌ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى آدَمَ عَنْ شَجَرَةٍ فَخَالَفَ هُوَ إِلَيْهَا وَعَصَى فِي الْأَكْلِ مِنْهَا. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ: وَكَانَ الْإِمَامُ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: يُعْلَمُ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهَا كَانَتْ شَجَرَةَ الْمِحْنَةِ. الْعَاشِرَةُ- وَاخْتَلَفُوا كَيْفَ أَكَلَ مِنْهَا مَعَ الْوَعِيدِ الْمُقْتَرِنِ بِالْقُرْبِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فَقَالَ قَوْمٌ: أَكَلَا مِنْ غَيْرِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَتَأَوَّلَا النَّهْيَ وَاقِعًا عَلَى جَمِيعِ جِنْسِهَا، كَأَنَّ إِبْلِيسَ غَرَّهُ [بِالْأَخْذِ ] بِالظَّاهِرِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهِيَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. قَالَ: "وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ فَأَكَلَ مِنْ جِنْسِهِ حَنِثَ. وَتَحْقِيقُ الْمَذَاهِبِ فِيهِ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: لَا حنث فيه. وقال مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: إِنِ اقْتَضَى بِسَاطُ الْيَمِينِ تَعْيِينَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ جِنْسِهِ، وَإِنِ اقْتَضَى بِسَاطُ الْيَمِينِ أَوْ سَبَبِهَا أَوْ نِيَّتِهَا الْجِنْسَ حُمِلَ عَلَيْهِ