cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:31

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَآدَمُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَدِيمِ وَالْأَدَمِ لَا مِنَ الْأُدْمَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْبَابِ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي خَلْقِ آدَمَ فِي" الْأَنْعَامِ "وَغَيْرِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ" آدَمُ "لَا يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ:" آدَمُ لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِإِجْمَاعِ النَّحْوِيِّينَ، لِأَنَّهُ عَلَى أَفْعَلَ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ، ولا يمتنع شي مِنَ الصَّرْفِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ إِلَّا لِعِلَّتَيْنِ. فَإِنْ نَكَّرْتَهُ وَلَمْ يَكُنْ نَعْتًا لَمْ يَصْرِفْهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ، وَصَرَفَهُ الْأَخْفَشُ سَعِيدٌ، لِأَنَّهُ كَانَ نَعْتًا وَهُوَ عَلَى وَزْنِ الْفِعْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَعْتًا صَرَفَهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الْقَوْلُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ النَّعْتِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ هُوَ ذَاكَ بِعَيْنِهِ". الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ "الْأَسْمَاءَ" هُنَا بِمَعْنَى الْعِبَارَاتِ، فَإِنَّ الِاسْمَ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى، كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ قَائِمٌ، وَالْأَسَدُ شُجَاعٌ. وَقَدْ يُرَادُ بِهِ التَّسْمِيَةُ ذَاتُهَا، كَقَوْلِكَ: أَسَدٌ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، فَفِي الْأَوَّلِ يُقَالُ: الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى بِمَعْنَى يُرَادُ به المسمى، وفي الثاني لا يراد به الْمُسَمَّى، وَقَدْ يَجْرِي اسْمٌ فِي اللُّغَةِ مَجْرَى ذات العبارة وهو الأكثر من اسْتِعْمَالِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ [البقرة: ٣١] عَلَى أَشْهَرِ التَّأْوِيلَاتِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا). وَيَجْرِي مَجْرَى الذَّاتِ، يُقَالُ: ذَاتٌ وَنَفْسٌ وَعَيْنٌ وَاسْمٌ بِمَعْنًى، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَهُ تَعَالَى:" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " [الأعلى: ١] ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٧٨] ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها﴾ [النجم: ٢٣]. الثَّالِثَةُ- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّمَهَا لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ: عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا. وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا اسْمَ الْآنِيَةِ وَاسْمَ السَّوْطِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها". قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ لَفْظُ "كُلَّها" إِذْ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْإِحَاطَةِ وَالْعُمُومِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَيَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شي) الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.