Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:8
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
يَغْفِرُهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ (. قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ سَنَدُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْخَاتِمَةِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ). وَهَذَا إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فِي الْحَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُنَافِقُ مُنَافِقًا لِإِظْهَارِهِ غَيْرَ مَا يُضْمِرُ، تَشْبِيهًا بِالْيَرْبُوعِ، لَهُ جُحْرٌ يُقَالُ لَهُ: النَّافِقَاءُ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ: الْقَاصِعَاءُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرِقُ الْأَرْضَ حَتَّى إِذَا كَادَ يَبْلُغُ ظَاهِرَ الْأَرْضِ أَرَقَّ التُّرَابَ، فَإِذَا رَابَهُ رَيْبٌ دَفَعَ ذَلِكَ التُّرَابَ بِرَأْسِهِ فَخَرَجَ، فَظَاهِرُ جُحْرِهِ تُرَابٌ، وَبَاطِنُهُ حَفْرٌ. وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ، وَبَاطِنُهُ كُفْرٌ، وقد تقدم هذا المعنى.