cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:7

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

الْمَعْنَى وَأَسْقَيْتُهَا مَاءً، وَحَامِلًا رُمْحًا، لِأَنَّ الرُّمْحَ لَا يُتَقَلَّدُ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَلَا تَكَادُ تَجِدُ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ فِي حَالِ سَعَةٍ وَاخْتِيَارٍ، فَقِرَاءَةُ الرَّفْعِ أَحْسَنُ، وَتَكُونُ الْوَاوُ عَاطِفَةَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنَ الْغِشَاوَةِ فِعْلًا مُتَصَرِّفًا بِالْوَاوِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْغِشَاوَةُ عَلَى الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَالْوَقْفُ عَلَى "قُلُوبِهِمْ". وَقَالَ آخَرُونَ: الْخَتْمُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْغِشَاوَةُ هِيَ الْخَتْمُ، فَالْوَقْفُ عَلَى هَذَا عَلَى "غِشاوَةٌ". وَقَرَأَ الحسن "غشاوة" بضم الغين، وقرا أبو حيوة بفتحها، وروي عن أَبِي عَمْرٍو: غِشْوَةٌ، رَدَّهُ إِلَى أَصْلِ الْمَصْدَرِ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: وَيَجُوزُ غَشْوَةٌ وَغِشْوَةٌ وَأَجْوَدُهَا غِشَاوَةٌ، كَذَلِكَ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْءِ، نَحْوَ عِمَامَةٍ وَكِنَانَةٍ وَقِلَادَةٍ وَعِصَابَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. الْعَاشِرَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ﴾ أَيْ لِلْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ (عَذابٌ عَظِيمٌ) نَعْتُهُ. وَالْعَذَابُ مِثْلُ الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ وَالْحَرْقِ بِالنَّارِ وَالْقَطْعِ بِالْحَدِيدِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْلِمُ الْإِنْسَانَ. وَفِي التَّنْزِيلِ:" وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [النور: ٢] وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَبْسِ وَالْمَنْعِ، يُقَالُ فِي اللُّغَةِ: أَعْذِبْهُ عَنْ كَذَا أَيِ احْبِسْهُ وَامْنَعْهُ، وَمَنْهُ سُمِّيَ عُذُوبَةُ الْمَاءِ، لِأَنَّهَا قَدْ أُعْذِبَتْ. وَاسْتُعْذِبَ بِالْحَبْسِ فِي الْوِعَاءِ لِيَصْفُوَ وَيُفَارِقَهُ مَا خَالَطَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعْذِبُوا نِسَاءَكُمْ عَنِ الْخُرُوجِ، أَيِ احْبِسُوهُنَّ. وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ شَيَّعَ سَرِيَّةً فَقَالَ: أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ [أَنْفُسَكُمْ] فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُكُمْ عَنِ الْغَزْوِ، وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتُهُ شَيْئًا فَقَدْ أَعْذَبْتُهُ، وَفِي الْمَثَلِ: "لَأُلْجِمَنَّكَ لِجَامًا مُعْذِبًا" أَيْ مَانِعًا عَنْ رُكُوبِ النَّاسِ. وَيُقَالُ: أَعْذَبَ أَيِ امْتَنَعَ. وَأَعْذَبَ غَيْرَهُ، فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، فَسُمِّيَ الْعَذَابُ عَذَابًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُحْبَسُ وَيُمْنَعُ عَنْهُ جَمِيعُ مَا يُلَائِمُ الْجَسَدَ مِنَ الْخَيْرِ ويهال عليه أضدادها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.