# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:3

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/126109

## Texte arabe

وَالصَّلَاةُ: الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ: الرَّحْمَةُ، وَمِنْهُ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) الْحَدِيثَ. وَالصَّلَاةُ: الْعِبَادَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ [الأنفال: ٣٥] الْآيَةَ، أَيْ عِبَادَتُهُمْ. وَالصَّلَاةُ: النَّافِلَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ [طه: ١٣٢]. والصلاة التسبيح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] أَيْ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَمِنْهُ سُبْحَةُ الضُّحَى. وَقَدْ قيل في تأويل ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] نُصَلِّي. وَالصَّلَاةُ: الْقِرَاءَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الاسراء: ١١٠] فَهِيَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. وَالصَّلَاةُ: بَيْتٌ يُصَلَّى فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الصَّلَاةَ اسْمُ عَلَمٍ وُضِعَ لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْلِ زَمَانًا مِنْ شَرْعٍ، وَلَمْ يَخْلُ شَرْعٌ مِنْ صَلَاةٍ، حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا اشْتِقَاقَ لَهَا، وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهِيَ: الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ هَلْ هِيَ مُبْقَاةٌ عَلَى أَصْلِهَا اللُّغَوِيِّ الْوَضْعِيِّ الِابْتِدَائِيِّ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا تَصَرَّفَ بِالشُّرُوطِ وَالْأَحْكَامِ، أَوْ هَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنَ الشَّرْعِ تُصَيِّرُهَا مَوْضُوعَةً كَالْوَضْعِ الِابْتِدَائِيِّ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ. هُنَا اخْتِلَافُهُمْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ ثَبَتَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِهَا بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، وَلَكِنْ لِلْعَرَبِ تَحَكُّمٌ فِي الْأَسْمَاءِ، كَالدَّابَّةِ وُضِعَتْ لِكُلِ مَا يَدِبُّ، ثُمَّ خَصَّصَهَا الْعُرْفُ بِالْبَهَائِمِ فَكَذَلِكَ لِعُرْفِ الشَّرْعِ تَحَكُّمٌ فِي الْأَسْمَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ هُنَا، فَقِيلَ: الْفَرَائِضُ. وَقِيلَ: الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ مَعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ وَالْمُتَّقِي يَأْتِي بِهِمَا. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الصَّلَاةُ سَبَبٌ لِلرِّزْقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ [طه: ١٣٢] الْآيَةَ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي "طه"  إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَشِفَاءٌ مِنْ وَجَعِ الْبَطْنِ وَغَيْرِهِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَجَّرَ  النَّبِيُّ ﷺ فَهَجَّرْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (أَشْكَمْتَ دَرْدِهْ) قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءٌ). فِي رِوَايَةٍ: (أَشْكَمْتَ دَرْدِ) يَعْنِي تَشْتَكِي بَطْنَكَ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا حَزَبَهُ  أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ وَفُرُوضٍ، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الطَّهَارَةُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَحْكَامِهَا فِي 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
