Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 1:1
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:" الرَّحِيمُ" عربي و" الرحمن" عِبْرَانِيٌّ، فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْغُوبٌ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: النَّعْتُ قَدْ يَقَعُ لِلْمَدْحِ، كَمَا تَقُولُ: قَالَ جَرِيرٌ الشَّاعِرُ. وَرَوَى مطرف عن قتادة في قوله عَزَّ وَجَلَّ:" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" قَالَ: مدح نفسه. قال أبو إسحاق: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّوْكِيدِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، وَفِي التَّوْكِيدِ أَعْظَمُ الْفَائِدَةِ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَيُسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ، وَالْفَائِدَةُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: إِنَّهُ تَفَضُّلٌ بَعْدَ تَفَضُّلٍ، وَإِنْعَامٌ بَعْدَ إِنْعَامٍ، وَتَقْوِيَةٌ لِمَطَامِعِ الرَّاغِبِينَ، وَوَعْدٌ لَا يَخِيبُ آمِلُهُ. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَوْ بِمَعْنَيَيْنِ؟ فَقِيلَ: هَمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَنَدْمَانَ وَنَدِيمٍ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقِيلَ: لَيْسَ بِنَاءُ فَعْلَانَ كَفَعِيلٍ، فَإِنَّ فَعْلَانَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مُبَالَغَةِ الْفِعْلِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: رَجُلٌ غَضْبَانٌ، لِلْمُمْتَلِئِ غَضَبًا. وَفَعِيلٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. قَالَ عَمَلَّسُ :
فَأَمَّا إِذَا عَضَّتْ بِكَ الْحَرْبُ عَضَّةً ... فَإِنَّكَ مَعْطُوفٌ عَلَيْكَ رَحِيمٌ