Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 110:1-3
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٢٥٥)سُورَةُ النَّصْرِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ
وَفِي أفْرادِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا.
(p-٢٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ أيْ: مَعُونَتُهُ عَلى الأعْداءِ. والفَتْحُ: فَتْحُ مَكَّةَ. قالَ الحَسَنُ: «لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قالَتِ العَرَبُ: أما إذْ ظَفِرَ مُحَمَّدٌ بِأهْلِ الحَرَمِ، وقَدْ أجارَهُمُ اللَّهُ مِن أصْحابِ الفِيلِ، فَلَيْسَ لَكم بِهِ يَدانِ فَدَخَلُوا في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا.» قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والأفْواجُ: جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّلاةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٢٥٧)والثّانِي: التَّسْبِيحُ المَعْرُوفُ، قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: نُعِيَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ بِنُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وأُعْلِمَ أنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ أجْلُهُ، فَأُمِرَ بِالتَّسْبِيحِ والِاسْتِغْفارِ لِيُخْتَمَ لَهُ عُمْرُهُ بِالزِّيادَةِ في العَمَلِ الصّالِحِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾: داعٍ مِنَ اللَّهِ، ووَداعٌ مِنَ الدُّنْيا. قالَ قَتادَةُ: وعاشَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ سَنَتَيْنِ.