Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 97:1-5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٨١)سُورَةُ القَدْرِ
وَفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ. قالَ الماوَرْدِيُّ: والأوَّلُ قَوْلُ الأكْثَرِينَ. وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: الثّانِي قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ وذَلِكَ أنَّهُ أُنْزِلَ جُمْلَةً في تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلى بَيْتِ العِزَّةِ، وهو بَيْتٌ في السَّماءِ الدُّنْيا. وقَدْ ذَكَرْنا هَذا الحَدِيثَ في أوَّلِ كِتابِنا. والهاءُ في ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ. وقالَ (p-١٨٢)الزَّجّاجُ: قَدْ جَرى ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدُّخانِ: ٣] .
فَأمّا ﴿لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ فَفي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ القَدْرَ: العَظَمَةُ، مِن قَوْلِكَ: لِفُلانٍ قَدْرٌ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٩١] و [الزُّمَرِ: ٦٧] .
والثّانِي: أنَّهُ مِنَ الضِّيقِ، أيْ: هي لَيْلَةٌ تَضِيقُ فِيها الأرْضُ عَنِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ، قالَهُ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ، ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطَّلاقِ: ٧] .
والثّالِثُ: أنَّ القَدْرَ: الحُكْمُ كَأنَّ الأشْياءَ تُقَدَّرُ فِيها، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والرّابِعُ: لِأنَّ مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ صارَ بِمُراعاتِها ذا قَدْرٍ، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ.