Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 93:1-11
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٥٤)سُورَةُ الضُّحى
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ: عَلى أنَّ هَذِهِ [السُّورَةَ] نَزَلَتْ بَعْدَ انْقِطاعِ الوَحْيِ مُدَّةً.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ انْقِطاعِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ اليَهُودَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنْ أصْحابِ الكَهْفِ، وعَنِ الرُّوحِ، فَقالَ: سَأُخْبِرُكم غَدًا، ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فاحْتَبَسَ عَنْهُ الوَحْيُ.»
والثّانِي: لِقِلَّةِ النَّظافَةِ في بَعْضِ أصْحابِهِ. وقَدْ ذَكَرْنا هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ في سُورَةِ [مَرْيَمَ: ٦٥] .
والثّالِثُ: لِأجْلِ جَرْوٍ كانَ في بَيْتِهِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
(p-١٥٥)وَفِي مُدَّةِ احْتِباسِهِ عَنْهُ أقْوالٌ قَدْ ذَكَرْناها في [مَرْيَمَ: ٦٦] .
وَرَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ جُنْدُبٍ قالَ: «قالَتِ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ ودَعَكَ، فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾» جُنْدُبٌ: هو ابْنُ سُفْيانَ. والمَرْأةُ: يُقالُ لَها: أمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ.
(p-١٥٦)وَفِي المُرادِ " بِالضُّحى " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ضَوْءُ النَّهارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: صَدْرُ النَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أوَّلُ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ إذا تَرَحَّلَتِ الشَّمْسُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: النَّهارُ كُلُّهُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
وَفِي مَعْنى " سَجى " خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أظْلَمَ.