Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 92:12-21
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنَّ عَلَيْنا أنْ نُبَيِّنَ طَرِيقَ الهُدى مِن طَرِيقِ الضَّلالَةِ ﴿وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ أيْ: فَلْيُطْلَبا مِنّا ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ أيْ: تُوقَدُ وتَتَوَهَّجُ ﴿لا يَصْلاها إلا الأشْقى﴾ يَعْنِي: المُشْرِكَ ﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ الرَّسُولَ ﴿وَتَوَلّى﴾ عَنِ الإيمانِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿الأشْقى﴾ بِمَعْنى الشَّقِيِّ. والعَرَبُ تَضَعُ " أفْعَلَ " في مَوْضِعِ " فاعِلٍ " . قالَ طُرْفَةُ:
؎ تَمَنّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ وإنْ أمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَدِ
قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الآيَةُ الَّتِي مِن أجْلِها زَعَمَ أهْلُ الإرْجاءِ أنَّهُ لا يَدْخُلُ (p-١٥٢)النّارَ إلّا كافِرٌ، ولَيْسَ [الأمْرُ] كَما ظَنُّوا. هَذِهِ نارٌ مَوْصُوفَةٌ بِعَيْنِها، ولِأهْلِ النّارِ مَنازِلُ. فَلَوْ كانَ [كُلُّ] مَن لا يُشْرِكُ لا يُعَذَّبُ لَمْ يَكُنْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] فائِدَةٌ [وَكانَ " ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ " كَلامًا لا مَعْنى لَهُ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُها﴾ أيْ: يُبْعَدُ عَنْها، فَيُجْعَلُ مِنها عَلى جانِبٍ ﴿الأتْقى﴾ يَعْنِي: أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ أيْ: يَطْلُبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ زاكِيًا، ولا يَطْلُبُ الرِّياءَ، ولا السُّمْعَةَ ﴿وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ أيْ: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُجازاةً لِيَدٍ أُسْدِيَتْ إلَيْهِ.