Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 91:1-10
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّها الظُّلْمَةُ، فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، كَما تَقُولُ: أصْبَحَتْ بارِدَةً، وهَبَّتْ شَمالًا، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، واللُّغَوِيِّينَ.
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ أيْ: يَغْشى الشَّمْسَ حِينَ تَغِيبُ فَتُظْلِمُ الآفاقُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ في " ما " قَوْلانِ.
(p-١٣٩)أحَدُهُما: بِمَعْنى " مَن " تَقْدِيرُهُ " ومَن بَناها "، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو عُبَيْدَةَ. وبَعْضُهم يَجْعَلُها بِمَعْنى الَّذِي.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى المَصْدَرِ، تَقْدِيرُهُ: وبِنائِها، وهَذا مَذْهَبُ قَتادَةَ، والزَّجّاجِ. وكَذَلِكَ القَوْلُ في ﴿وَما طَحاها﴾ ﴿وَما سَوّاها﴾ وقَدْ قَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ في آخَرِينَ " ومَن بَناها " " ومَن طَحاها " " ومَن سَوّاها " كُلُّهُ بِالنُّونِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى " طَحاها ": بَسَطَها يَمِينًا وشِمالًا، ومِن كُلِّ جانِبٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: خَيْرٌ طاحٍ، أيْ: كَثِيرٌ مُتَّسِعٌ.
وَفِي المُرادِ " بِالنَّفْسِ " ها هُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: آدَمُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: جَمِيعُ النُّفُوسِ، قالَهُ عَطاءٌ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى " سَوّاها " في (p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الِانْفِطارِ: ٧] ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ الإلْهامُ: إيقاعُ الشَّيْءِ في النَّفْسِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ألْزَمَها فُجُورَها وتَقْواها. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: جَعَلَ ذَلِكَ فِيها بِتَوْفِيقِهِ إيّاها لِلتَّقْوى، وخِذْلانِهِ إيّاها لِلْفُجُورِ.