Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 79:15-33
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأخْرَجَ ضُحاها﴾ أيْ: أبْرَزَ نَهارَها. والمَعْنى: أظْهَرَ نُورَها بِالشَّمْسِ. وإنَّما أضافَ النُّورَ والظُّلْمَةَ إلى السَّماءِ لِأنَّهُما عَنْها يَصْدُرانِ ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أيْ: بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ ﴿دَحاها﴾ أيْ: بَسَطَها. وبَعْضُ مَن يَقُولُ: إنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّماءِ يَزْعُمُ أنَّ " بَعْدَ " هاهُنا بِمَعْنى " قَبْلَ " كَقَوْلِهِ (p-٢٣)تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنْبِياءُ: ١٠٥] . وبَعْضُهم يَقُولُ: هي بِمَعْنى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القَلَمُ: ١٣]، ولا يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ الأرْضُ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّماءِ، ثُمَّ دُحِيَتْ بَعْدَ كَمالِ السَّماءِ، وهَذا مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا الخِلافِ في [البَقَرَةِ: ٢٩] . ونُصِبَتِ الأرْضُ بِمُضْمَرٍ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَحاها﴾ .
﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ أيْ: فَجَّرَ العُيُونَ مِنها ﴿وَمَرْعاها﴾ وهو ما يَأْكُلُهُ النّاسُ والأنْعامُ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أثْبَتَها ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾ أيْ: لِلْإمْتاعِ، لِأنَّ مَعْنى أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها: أمْتَعَ بِذَلِكَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " مَتاعًا لَكم " أيْ: مَنفَعَةً [لَكُمْ] .