Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 76:1-3
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهُ جَمِيعُ النّاسِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ الإنْسانُ اسْمَ جِنْسٍ، ويَكُونُ الحِينُ زَمانَ كَوْنِهِ نُطْفَةً، وعَلَقَةً، ومُضْغَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ المَعْنى: أنَّهُ كانَ شَيْئًا، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يَعْنِي: ولَدَ آدَمَ "مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أخْلاطٍ. يُقالُ: مَشَجْتُهُ، فَهو مَشِيجٌ، يُرِيدُ: اخْتِلاطُ ماءِ المَرْأةِ بِماءِ الرَّجُلِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا مُقَدَّمٌ، ومَعْناهُ التَّأْخِيرُ، لِأنَّ المَعْنى: خَلَقْناهُ وجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِنَبْتَلِيَهُ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلْناهُ كَذَلِكَ لِنَخْتَبِرَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ أيْ: بَيَّنّا لَهُ سَبِيلَ الهُدى بِنَصْبِ الأدِلَّةِ، وبَعْثِ الرَّسُولِ ﴿إمّا شاكِرًا﴾ أيْ: خَلَقْناهُ إمّا شاكِرًا ﴿وَإمّا كَفُورًا﴾ قالَ (p-٤٢٩)الفَرّاءُ: بَيَّنّا لَهُ الطَّرِيقَ إنْ شَكَرَ، أوْ كَفَرَ.