Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 73:19-20
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ، ولا ثُلُثَ اللَّيْلِ، ولا نِصْفَ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٣٩٦)والثّانِي: لَنْ تَحْفَظُوا مَواقِيتَ اللَّيْلِ، قالَهُ الفَرّاءُ. ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: عادَ عَلَيْكم بِالمَغْفِرَةِ والتَّخْفِيفِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ﴾ عَلَيْكم ﴿مِنَ القُرْآنِ﴾ يَعْنِي: في الصَّلاةِ، مِن غَيْرِ أنْ يُوَقِّتَ وقْتًا. وقالَ الحَسَنُ: هو ما يَقْرَأُ في صَلاةِ المَغْرِبِ والعَشاءِ. ثُمَّ ذَكَرَ أعْذارَهم فَقالَ تَعالى: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ﴾ وهُمُ المُسافِرُونَ لِلتِّجارَةِ ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن رِزْقِهِ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهُمُ المُجاهِدُونَ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ وذَكَرُوا أنَّ هَذا نُسِخَ عَنِ المُسْلِمِينَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أيِ: الصَّلَواتِ الخَمْسَ في أوْقاتِها ﴿وَأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الحَدِيدِ: ١٨] . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ سِوى الزَّكاةِ في صِلَةِ الرَّحِمِ، وقِرى الضَّيْفِ ﴿وَما تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: تَجِدُوا ثَوابَهُ في الآخِرَةِ. ﴿هُوَ خَيْرًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: تَجِدُوهُ خَيْرًا. قالَ الزَّجّاجُ: ودَخَلَتْ "هُوَ" فَصْلًا. وقالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنًى "خَيْرًا" أيْ: (p-٣٩٧)أفْضَلَ مِمّا أعْطَيْتُمْ ﴿وَأعْظَمَ أجْرًا﴾ مِنَ الَّذِي تُؤَخِّرُونَهُ إلى وقْتِ الوَصِيَّةِ عِنْدَ المَوْتِ.