Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 73:1-18
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَتْ عائِشَةُ: فَلَمْ يَكُنْ إلّا اليَسِيرُ حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ. وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ وهي القُيُودُ، واحِدُها: نَكْلٌ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى "الجَحِيمِ" في [البَقَرَةِ: ١١٩] ﴿وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ وهو الَّذِي لا يَسُوغُ في الحَلْقِ. وفِيهِ لِلْمُفَسِّرِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ الحَلْقَ فَلا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ. والثّانِي: الزَّقُّومُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: الضَّرِيعُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: الزَّقُّومُ والغِسْلِينُ والضَّرِيعُ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ والمَعْنى: يُنَكِّلُ الكافِرِينَ ويُعَذِّبُهم ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ﴾ أيْ: تُزَلْزَلُ وتُحَرَّكُ أغْلَظَ حَرَكَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَتِ الجِبالُ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: المَعْنى: وصارَتْ بَعْدَ الشِّدَّةِ، والقُوَّةِ ﴿كَثِيبًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: "الكَثِيبُ": الرَّمْلُ. و"المَهِيلُ": الَّذِي تَحَرَّكَ أسْفَلُهُ، فَيَنْهالُ عَلَيْكَ مِن أعْلاهُ. والعَرَبُ تَقُولُ: مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ، ومَكِيلٌ ومَكْيُولٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: الكَثِيبُ جَمْعُهُ كُثْبانٌ، وهي القِطَعُ العِظامُ مِنَ الرَّمْلِ. والمَهِيلُ: السّائِلُ.