cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 71:1-4

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

(p-٣٦٨)سُورَةُ نُوحٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ أيْ: بِأنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ. و"العَذابُ الألِيمُ" الغَرَقُ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو "أنُ اعْبُدُوا اللَّهَ" بِضَمِّ النُّونِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو "أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ" بِكَسْرِ النُّونِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن ضَمَّ كَرِهَ الكَسْرَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأطِيعُونِ﴾ أثْبَتَ الياءَ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ "مِن" ها هُنا صِلَةٌ. والمَعْنى: يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما دَخَلَتْ "مِن" ها هُنا لِتَخْتَصَّ الذُّنُوبَ مِن سائِرِ الأشْياءِ. ولَمْ تَدْخُلْ لِتَبْعِيضِ الذُّنُوبِ، ومِثْلُهُ ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ (p-٣٦٩)الأوْثانِ﴾ [الحَجِّ: ٣٠] وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ المَعانِي إلى أنَّها لِلتَّبْعِيضِ. والمَعْنى: يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم إلى وقْتِ الإيمانِ "وَيُؤَخِّرْكُمْ" أيْ: عَنِ العَذابِ "إلى أجَلٍ مُسَمًّى" وهو مُنْتَهى آجالِهِمْ. والمَعْنى: فَتَمُوتُوا عِنْدَ مُنْتَهى آجالِكم غَيْرَ مِيتَةِ المُعَذَّبِينَ "إنَّ أجَلَ اللَّهِ" فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ أجَلُ المَوْتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ أجَلَ اللَّهِ الَّذِي أجَّلَكم إلَيْهِ لا يُؤَخَّرُ إذا جاءَ، فَلا يُمْكِنُكم حِينَئِذٍ الإيمانُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.