Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 70:1-18
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أيْ: يُعَرَّفُ الحَمِيمُ حَمِيمَهُ حَتّى يَعْرِفَهُ، وهو مَعَ ذَلِكَ لا يَسْألُ عَنْ شَأْنِهِ، ولا يُكَلِّمُهُ اشْتِغالًا بِنَفْسِهِ. يُقالُ: بَصَّرْتُ زَيْدًا كَذا: إذا عَرَّفْتَهُ إيّاهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى الآيَةِ: لا يَسْألُ ذُو قُرابَةِ عَنْ قَرابَتِهِ، ولَكِنَّهم يُبَصَّرُونَهُمْ، أيْ: يُعَرَّفُونَهم. وقَرَأ قَتادَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو عِمْرانَ، "يُبْصِرُونَهُمْ" بِإسْكانِ الباءِ، وتَخْفِيفِ الصّادِ، وكَسْرِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ يَعْنِي: يَتَمَنّى المُشْرِكُ لَوْ قُبِلَ مِنهُ الفِداءُ ﴿يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ﴾ وهي الزَّوْجَةُ ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: عَشِيرَتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: هي أدْنى قَبِيلَتِهِ مِنهُ. ومَعْنى "تُؤْوِيهِ" تَضُمُّهُ، فَيَوَدُّ أنْ يَفْتَدِيَ بِهَذِهِ المَذْكُوراتِ ﴿ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ ذَلِكَ الفِداءُ ﴿كَلا﴾ لا يُنْجِيهِ ذَلِكَ ﴿إنَّها لَظى﴾ قالَ الفَرّاءُ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْرَ، وقالَ غَيْرُهُ: مَعْناها في اللُّغَةِ: اللَّهَبُ الخالِصُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: سُمِّيَتْ لَظى لِشِدَّةِ تَوَقُّدِها وتَلَهُّبِها، يُقالُ: هو يَتَلَظّى، أيْ: يَتَلَهَّبُ ويَتَوَقَّدُ. وكَذَلِكَ النّارُ تَتَلَظّى يُرادُ بِها هَذا المَعْنى. وأنْشَدُوا:
؎ جَحِيمًا تَلَظّى لا تُفَتَّرُ ساعَةً ∗∗∗ ولا الحَرُّ مِنها غابِرَ الدَّهْرِ يَبْرُدُ
﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "نَزّاعَةٌ لِلشَّوى" بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى: هي نَزّاعَةٌ.