Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 68:42-47
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ يَعْنِي: المُنافِقِينَ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ كَأنَّ في ظُهُورِهِمْ سَفافِيدَ الحَدِيدِ. قالَ النَّقّاشُ: ولَيْسَ ذَلِكَ بِتَكْلِيفٍ لَهم أنْ (p-٣٤٢)يَسْجُدُوا، وهم عَجَزَةٌ، ولَكِنَّهُ تَوْبِيخٌ لَهم بِتَرْكِهِمُ السُّجُودَ ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ أيْ: خاضِعَةً ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ أيْ: تَغْشاهم ﴿وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ يَعْنِي: بِالأذانِ في دارِ الدُّنْيا، ويُؤْمَرُونَ بِالصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ ﴿وَهم سالِمُونَ﴾ أيْ: مُعافَوْنَ لَيْسَ في أصْلابِهِمْ مِثْلُ سَفافِيدِ الحَدِيدِ. وفي هَذا وعِيدٌ لِمَن تَرَكَ صَلاةَ الجَماعَةِ. وكانَ كَعْبٌ يَقُولُ: واللَّهِ ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلّا في الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجَماعاتِ ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ. والمَعْنى: خَلِّ بَيْنِي وبَيْنَهُ. قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: لا تُشْغِلْ قَلْبَكَ بِهِ، كِلْهُ إلَيَّ فَأنا أكْفِيكَ أمْرَهُ. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: "الحَدِيثِ" مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في [الأعْرافِ: ١٨٢ . ١٨٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا﴾ فَإنَّها مُفَسَّرَةٌ والَّتِي قَبْلَها في [الطُّورِ: ٤٠،٣٩] .