Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 67:20-27
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَرَأكُمْ﴾ أيْ: خَلَقَكم ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ يَعْنُونَ بِالوَعْدِ: العَذابَ ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ أيْ: رَأوُا العَذابَ قَرِيبًا مِنهم ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: تَبَيَّنَ فِيها السُّوءُ. وقالَ غَيْرُهُ: قُبِّحَتْ بِالسَّوادِ ﴿وَقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ "تَدَّعُونَ" بِالتَّشْدِيدِ، بِمَعْنى تَدْعُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وهو "تَفْتَعِلُونَ" مِنَ الدُّعاءِ. يُقالُ: دَعَوْتُ، وادَّعَيْتُ، كَما يُقالُ: خَبَرْتُ واخْتَبَرْتُ، ومِثْلُهُ: يَدَّكِرُونَ، ويَدْكُرُونَ هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: هَذا الَّذِي كُنْتُمْ مِن أجْلِهِ تَدَّعُونَ الأباطِيلَ والأكاذِيبَ، تَدَّعُونَ أنَّكم إذا مُتُّمْ لا تُبْعَثُونَ؟! وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ: "تَدْعُونَ" بِتَخْفِيفِ الدّالِ، وسُكُونِها، بِمَعْنى تَفْعَلُونَ مِنَ الدُّعاءِ. وقالَ قَتادَةُ: كانُوا يَدْعُونَ بِالعَذابِ.