Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 67:1-11
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾ أيْ: كَرِّرِ البَصَرَ ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ (p-٣٢٠)وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "هَلْ تَّرى" بِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، أيْ: هَلْ تَرى فِيها فُرُوجًا وصُدُوعًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مُبْعَدًا مِن قَوْلِكَ: خَسَأْتُ الكَلْبَ: إذا باعَدْتَهُ ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أيْ: كَلَيْلٌ مُنْقَطِعٌ عَنْ أنْ يَلْحَقَ ما نَظَرَ إلَيْهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: قَدْ أعْيا مِن قَبْلِ أنْ يَرى في السَماءِ خَلَلًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ وقَدْ شَرَحْناهُ في [حَم السَّجْدَةِ: ١٢] ﴿وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ أيْ: يُرْجَمُ بِها مُسَتَرِقُو السَّمْعِ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ هَذا المَعْنى [الحِجْرِ: ١٨] ﴿وَأعْتَدْنا لَهُمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ ﴿عَذابَ السَّعِيرِ﴾ وهَذا وما بَعْدَهُ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ أيْ: صَوْتًا مِثْلَ صَوْتِ الحِمارِ. وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى الشَّهِيقِ في [هُودٍ: ١٠٦] ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ أيْ: تَغْلِي بِهِمْ كَغَلْيِ المِرْجَلِ "تَكادُ تَمَيَّزُ" أيْ: تَتَقَطَّعُ مِن تَغَيُّظِها عَلَيْهِمْ ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾ أيْ: جَماعَةٌ مِنهم ﴿سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾؟! وهَذا سُؤالُ تَوْبِيخٍ.