Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 63:5-8
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ. و ﴿يَنْفَضُّوا﴾ بِمَعْنى: يَتَفَرَّقُوا. ﴿وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: خَزائِنُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَزائِنُ الأرْضِ: النَّباتُ. والمَعْنى: أنَّهُ هو الرَّزّاقُ لِهَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ، لا أُولَئِكَ، ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ (p-٢٧٧)لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رازِقُهم في حالِ إنْفاقِ هَؤُلاءِ عَلَيْهِمْ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا﴾ مِن هَذِهِ الغَزْوَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها وهَذا قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ، وعَنى بِـ ﴿الأذَلَّ﴾ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وقَرَأ الحَسَنُ: ( لَنُخْرِجَنَّ ) بِالنُّونِ مَضْمُومَةً وكَسْرِ الرّاءِ، ( الأعَزَّ ) بِنَصْبِ الزّايِ [والأذَلَّ مَنصُوبٌ] عَلى الحالِ [بِناءً عَلى جَوازِ تَعْرِيفِ الحالِ، أوْ زِيادَةِ "ألْ" فِيهِ، أوْ بِتَقْدِيرِ "مِثْلَ"] . المَعْنى: لِنُخْرِجَنَّهُ ذَلِيلًا عَلى أيِّ حالِ ذُلٍّ. والكُلُّ نَصَبُوا "الأذَلَّ" فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ﴾ وهِيَ: المَنعَةُ والقُوَّةُ ﴿وَلِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِإعْزازِ اللَّهِ ونَصْرِهِ إيّاهم ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ.