Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 62:9-10
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُها: لِأنَّ فِيهِ جُمِعَ آدَمُ. رَوى سَلْمانُ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أتَدْرِي ما الجُمُعَةُ؟" قُلْتُ: لا. قالَ: "فِيهِ جُمِعَ أبُوكَ"، يَعْنِي: تَمامُ خَلْقِهِ في يَوْمٍ.» (p-٢٦٤)والثّانِي: لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ لِلصَّلاةِ.
والثّالِثُ: لِاجْتِماعِ المَخْلُوقاتِ فِيهِ، لِأنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي مِنهُ فُرِغَ مِن خَلْقِ الأشْياءِ.
وَفِي أوَّلِ مَن سَمّاها بِالجُمُعَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ سَمّاها بِذَلِكَ، وكانَ يُقالُ لِيَوْمِ الجُمْعَةِ: العَرُوبَةُ، قالَهُ أبُو سَلَمَةَ. وقِيلَ: إنَّما سَمّاها بِذَلِكَ لِاجْتِماعِ قُرَيْشٍ فِيهِ.
والثّانِي: أوَّلُ مَن سَمّاها بِذَلِكَ الأنْصارُ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وفي هَذا السَّعْيِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَشْيُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُها "فامْضُوا" ويَقُولُ: لَوْ قَرَأْتُها "فاسْعَوْا" لَسَعَيْتُ حَتّى يَسْقُطَ رِدائِي. وقالَ عَطاءٌ: هو الذَّهابُ والمَشْيُ إلى الصَّلاةِ. (p-٢٦٥)والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّعْيِ: العَمَلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والقُرَظِيُّ، والضَّحّاكُ، فَيَكُونُ المَعْنى: فاعْمَلُوا عَلى المُضِيِّ إلى ذِكْرِ اللَّهِ بِالتَّفَرُّغِ لَهُ، والِاشْتِغالِ بِالطَّهارَةِ ونَحْوِها.
والثّالِثُ: أنَّهُ النِّيَّةُ بِالقَلْبِ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو المُبادَرَةُ بِالنِّيَّةِ والجِدِّ.
وَفِي المُرادِ بِـ (ذِكْرِ اللَّهِ ) قَوْلانِ.