Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 61:1-4
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والرّابِعُ: أنْ صُهَيْبًا قَتَلَ رَجُلًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَجاءَ رَجُلٌ فادَّعى أنَّهُ قَتَلَهُ وأخَذَ سَلَبَهُ، فَقالَ صُهَيْبٌ: أنا قَتَلْتُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأمَرَهُ أنْ يَدْفَعَ سَلَبَهُ إلى صُهَيْبٍ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ عَنْ صُهَيْبٍ.
والخامِسُ: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ وأصْحابِهِ: لَوْ قَدْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنا مَعَكُمْ، ونَصَرْناكم فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَكَصُوا عَنْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٢٥١)قَوْلُ تَعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ﴿مَقْتًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَعْنى: كَبُرَ قَوْلُكم ما لا تَفْعَلُونَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ. ثُمَّ أعْلَمَ عَزَّ وجَلَّ ما الَّذِي يُحِبُّهُ؟، فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ أيْ: بُنْيانٌ لاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَأعْلَمَ أنَّهُ يُحِبُّ مَن يَثْبُتُ في الجِهادِ، ويَلْزَمُ مَكانَهُ كَثُبُوتِ البُنْيانِ المَرْصُوصِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَنى أنْ يَسْتَوِيَ ثَباتُهم في حَرْبِ عَدُّوهِمْ حَتّى يَكُونُوا في اجْتِماعِ الكَلِمَةِ كالبُنْيانِ المَرْصُوصِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِـ "المَرْصُوصِ" قَوْلانِ
أحَدُهُما: أنَّهُ المُلْتَصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَلا يُرى فِيهِ خَلَلٌ لِإحْكامِهِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.